آقا ضياء العراقي

316

بدائع الافكار في الأصول

المقدمة لان الجزئية والكلية الملزومة لهذه الوحدة ناشئة من الأمر على الفرض فتكون المقدمية في رتبة متأخرة عن تعلق الامر بالكل ومعه لا يعقل ترشحه على الاجزاء لان الامر الغيري انما يتعلق بما يكون مقدمة مع الغض عن تحقق الامر ولا يمكن تعلقه بما لا يكون مقدمة في رتبة سابقة على الامر فالنزاع في تعلق الوجوب الغيري بالاجزاء ينحصر في الجزئية والكلية الناشئتين من الوحدة الاعتبارية الحاصلة في متعلق الأمر في الرتبة السابقة على تحقق الامر وبعد وضوح ان محل النزاع في المقام منحصر بذلك ( نقول ) الحق أن الامر الغيري لا يترشح من الكل على الاجزاء لمنع الصغرى اعني المقدمية أولا ومنع الكبرى ثانيا ( اما الأول ) فلان الاجزاء وان كانت تغاير الكل من جهة اعتبارها لا بشرط حيث تلاحظ اجزاء ومن جهة اعتبارها بشرط الانضمام حيث تلاحظ كلا فبالاعتبار الأول تكون اجزاء وبالاعتبار الثاني تكون كلا بل يمكن القول بتقدم الاجزاء على الكل بالتجوهر ولكن المغايرة الاعتبارية والتقدم بالتجوهر لا يقتضيان صحة انتزاع المقدمية من الاجزاء إذ مقدمية شئ لشيء آخر تستلزم توقف وجود الثاني على وجود الأول ومن الواضح ان الكل في الخارج عين الاجزاء بلا اثنينية بينهما في الوجود والمغايرة الاعتبارية لا توجب مغايرة وجود أحدهما لوجود الآخر هذا مضافا إلى ما عرفت من أن عنواني الجزئية والكلية لا ينتزعان إلا بعد اعتبار الوحدة وحينئذ يكون كل من عنواني الجزء والكل طاريا على الذوات بلا تقدم لعنوان الجزء على عنوان الكل نعم نفس ذوات الاجزاء متقدمة على الكل وعلى عنوان الجزء أيضا هذا كله في منع الصغرى اعني المقدمية . ( واما الكبرى ) وهي كون الاجزاء واجبة بالوجوب الغيري لكونها مقدمة للكل فهي ممنوعة أيضا وذلك ان الاجزاء وان كانت متقدمة على الكل المركب منها بالتجوهر إلا أن ذلك لا يجدي في امكان تعلق الوجوب الغيري بها ضرورة انها نفس الكل المركب منها وجودا في الخارج والبعث إلى الكل بعث إليها فأي فائدة في البعث إليها ثانيا وإذا كان البعث الغيري لغوا استحال على الحكيم صدوره منه ولان مجرد مغايرة الجزء للكل اعتبارا لا تفي بصحة تعلق الوجوب بكل منهما لان تعدد الوجوب انما ينشأ عن تعدد ملاكه مع تعدد موضوعه وجودا ومن البديهي